الثلاثاء، 10 فبراير 2015

في شتاءٍ ما ...
سأشيخُ كثيراً هنا
كشجرةِ صفصافٍ كبيرةٍ ووحيدة
وحينها مُرغما سأتقاسمني مع الحطابين
غصنٌ لي
وغصنانِ لهم
وحين يرحل الحطابونَ
سألملم ما بقيَ من أغصاني
وأهبها لعابرٍ يمرُ بجانبي
يرمقني بحزنٍ
وينفخُ في يديه ...

محمد النعيمات
حينَ أموت ...
سأكونُ صديقاً للأزهار
الأزهارُ التي تنبتُ من أسفلٍ
بأتجاه الضوء
وسوف أكتبُ في وصيتي
أن يتركوا كفي خارجاً
كوردةٍ جوريةٍ صفراء
تهتزُ مع الريحِ
مودعةً كل الذين ماتوا هنا
دون وداع .....

محمد النعيمات

الثلاثاء، 30 ديسمبر 2014

كتَبَ لها يقول :
مضىَ وقتٌ طويلٌ منذُ آخرِ رسالةِ حبٍ كتبّتُها لكِ ...
في الحربِ
تسّتشهِدُ الأقلامُ وينزحُ الورق
عقاربُ الساعةِ الآنَ ترتجِفُ خوفاً خلفَ الرقمِ (6)
والشمسَ تُطِلُ بنصفِ رأسٍ وترفعُ حاجبيها بحذرٍ شديد
خلفَ التلالِ البعيدةِ
ثمةَ عصفورٍ أحمقٍ يختبئ منَ الموتِ في فوهةِ مدفع
وحمامةٍ بيضاءَ تنزِفُ بشدةٍ فوقَ غصنِ زيتونٍ يئن
أنا لا أعلمُ إن كانَ قد بقيَ منَ الحبِ في هذا العالم
ما يكفيني لأن أكتبَ لكِ رسالةَ حُب
حتى أنَ آخر وردةٍ قُتِلت ليلةَ الأمسِ في غارةٍ جويةٍ
علىَ حقلٍ للورود
كنت أتمنىَ أن أكتبَ لكِ وأنا أرتدي ربطةَ عُنقٍ أنيقةٍ
وأضعُ عِطراً فاخراً أو حتى أكتبَ لكِ على صفحةٍ ملونة ونظيفة
لكن كلُ الأشياءِ هنا حزينةٍ وشاحبةٍ حتى الورق...
وأنا أكتبُ هذا الرسالةَ أعلمُ جيداً أنها لن تَصِلُكِ بيدِ ساعي البريد
الذي توقفَ عن إيصالِ رسائلِ الحبِ منذُ ابتدأت الحرب
وأنكِ لن تقرأيها إلا معي
لذا سوفَ أطويها بطريقةٍ أنيقةٍ وأضَعُها في الجيبِ القريبةِ لقلبي
حيثُ كنت أخبئُ لكِ حباتَ الشوكلاته التي كنتِ تُحبّينَها وتُفَتّشينَ عنها هناك..
ثمةَ إطلاقُ نارٍ كثيفٍ من حولي الآنَ
ولأنني أشعرُ أني سوفَ أُصابَ برصاصةِ قناصٍ يكرهُ كوني على قيد الحب
سأكتبُ لكِ منهياً رسالتي التي تَمنيتُ أن يُمهلني الموتَ أكثرَ لتكونَ أطولَ قليلاً
 أني لا زلتُ رغمَ أنفِ هذا العالم البغيض (أُحـــــ ..........)

محمد النعيمات




هؤلاء البحارة الذين سرقوا فكرة السفن من قلبي
حطموا مجال الرؤيا الذي حلمت بهِ
كنت كلما رأيتك طافياً بيت ضفتيّ
أغمض عينيّ
أترك لجسدي حرية الحراك
أسير بنصف الغرق
حتى أصل مجراك
لكن ما حدث خان توقعي
فهذا البحر لا يتسع قارباً مثقوباً
مثل قلبي .....

إيلاف محمود
لم نكن نعرف ماذا يعني امرأة
حتى جاءت لمدرستنا معلمة تاريخ جديدة
وبدأت تشرح لنا بسلام كل تلك الحروب ....
وهكذا لم نمت بالرماح ولا بالسيوف المذكورة بالفصل الأول
ولم تدهسنا الخيول التي كانت تركض بالصفحة 34
والطائرات التي كانت تقصف في القسم الثاني من الكتاب،لم تصبنا
ولم يقع منّا أسيراً في كمائن الامتحانات الوزارية
ولم نختنق في موضوع الهجمات الكيمياوية،فالمعلمة قامت بتهوية الدروس..
حتى عندما أراد المدير أن يشاهد بعض التلاميذ الموتى كدليل على التزامها بالمنهج
قامت هي بتهريبنا من النوافذ ثم بكت علينا أمام المدير بإعتبارنا قد استشهدنا لفرط ما فهمنا الدروس..
ومشت في جنازتنا فقط لمجاراة مديرية التربية والمشرفين
قلنا لهذا بعد ذلك ولكن كيف سنعود لأهلنا ونحن موتى الآن؟؟!!!
ضحكت ...
قالت ستأتي معلمة دين جديدة للمدرسة وسأتفق معها أن تعيدكم للحياة في الدرس الذي يتحدث عن القيامة...
وبقينا هكذا سالمين حتى أنتهت السنة .

ميثم راضي
كيف لي أن أحبك
حباً كاملاً
وصديقي العائد من الحرب
يبتسم بنصف فمٍ
ينام بجوار زوجته بلا قدم
يجلب جريدته في الصباح
وينتظر ابنته الصغرى
تقلب له الصفحات
ليشاهد حقارة العالم .

محمود عبده

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014

غني لي شيئاً من قصائدكِ
ربما سأغفو قليلاً
وأنا أعد كل تلك الفراشات الملونة
التي تحوم حول خصركِ
كزهرةٍ بريةٍ جميلة ...
أو ربما سأتكور بين كفيك كشرنقة
وأحلم أن أصبح ذات ربيعٍ
فراشةً ملونةً
ترقص لكِ وأنتِ تقطفين الورد شوقاً
من قصائدي ......

محمد النعيمات