كتَبَ لها يقول :
مضىَ وقتٌ طويلٌ
منذُ آخرِ رسالةِ حبٍ كتبّتُها لكِ ...
في الحربِ
تسّتشهِدُ
الأقلامُ وينزحُ الورق
عقاربُ الساعةِ
الآنَ ترتجِفُ خوفاً خلفَ الرقمِ (6)
والشمسَ تُطِلُ
بنصفِ رأسٍ وترفعُ حاجبيها بحذرٍ شديد
خلفَ التلالِ
البعيدةِ
ثمةَ عصفورٍ أحمقٍ
يختبئ منَ الموتِ في فوهةِ مدفع
وحمامةٍ بيضاءَ
تنزِفُ بشدةٍ فوقَ غصنِ زيتونٍ يئن
أنا لا أعلمُ إن
كانَ قد بقيَ منَ الحبِ في هذا العالم
ما يكفيني لأن
أكتبَ لكِ رسالةَ حُب
حتى أنَ آخر وردةٍ
قُتِلت ليلةَ الأمسِ في غارةٍ جويةٍ
علىَ حقلٍ للورود
كنت أتمنىَ أن
أكتبَ لكِ وأنا أرتدي ربطةَ عُنقٍ أنيقةٍ
وأضعُ عِطراً
فاخراً أو حتى أكتبَ لكِ على صفحةٍ ملونة ونظيفة
لكن كلُ الأشياءِ
هنا حزينةٍ وشاحبةٍ حتى الورق...
وأنا أكتبُ هذا
الرسالةَ أعلمُ جيداً أنها لن تَصِلُكِ بيدِ ساعي البريد
الذي توقفَ عن
إيصالِ رسائلِ الحبِ منذُ ابتدأت الحرب
وأنكِ لن تقرأيها
إلا معي
لذا سوفَ أطويها
بطريقةٍ أنيقةٍ وأضَعُها في الجيبِ القريبةِ لقلبي
حيثُ كنت أخبئُ
لكِ حباتَ الشوكلاته التي كنتِ تُحبّينَها وتُفَتّشينَ عنها هناك..
ثمةَ إطلاقُ نارٍ
كثيفٍ من حولي الآنَ
ولأنني أشعرُ أني
سوفَ أُصابَ برصاصةِ قناصٍ يكرهُ كوني على قيد الحب
سأكتبُ لكِ منهياً
رسالتي التي تَمنيتُ أن يُمهلني الموتَ أكثرَ لتكونَ أطولَ قليلاً
أني لا زلتُ رغمَ أنفِ هذا العالم البغيض
(أُحـــــ ..........)
محمد النعيمات
محمد النعيمات